عندما نتحدث عن العمل الحر (Freelancing)، يخبرك الجميع عن كيفية التسجيل في المواقع، وكيفية استلام الأرباح، وكيفية تعلم المهارات. ولكن، نادراً ما يتحدث أحد عن "الجانب المظلم" أو الأسباب الحقيقية التي تجعل الغالبية الساحقة تستسلم في بداية الطريق.
في هذا المقال، لن أحدثك عن التقنيات، بل سأشاركك خلاصة ملاحظاتي حول الأفخاخ النفسية التي يقع فيها المبتدئون، وكيف تتجاوزها لتكون ضمن الـ 10% الناجين.
1. وهم "الثراء السريع" وصدمة الواقع
يدخل الكثيرون هذا المجال متأثرين بفيديوهات يوتيوب التي تعرض أرقاماً فلكية. الحقيقة الصادمة هي أنك قد تعمل لأسابيع دون أن تجني دولاراً واحداً في البداية. الفشل هنا لا يحدث بسبب ضعف المهارة، بل بسبب توقعات غير واقعية تصطدم بصخرة الواقع، مما يؤدي للإنسحاب المبكر.
2. متلازمة "أنا لست جاهزاً بعد"
أعرف أشخاصاً يقضون 6 أشهر في تعلم "تصميم الجرافيك" أو "الترجمة"، ويشاهدون مئات الدورات، لكنهم لا يتقدمون لأي وظيفة بحجة أنهم "ليسوا محترفين بعد".
نصيحتي لك: لن تكون جاهزاً أبداً بنسبة 100%. ابدأ الآن بمهاراتك الحالية، فالسوق هو المعلم الحقيقي، والعميل لا يبحث عن الأفضل في العالم، بل يبحث عمن يحل مشكلته بسعر مناسب.
3. العزلة القاتلة
العمل من المنزل يبدو حلماً، لكنه قد يتحول لكابوس من الوحدة. غياب زملاء العمل، وغياب المدير الذي يوجهك، يجعلك تشعر بالتوهان. الناجحون في هذا المجال هم من استطاعوا بناء "روتين صارم" لأنفسهم، وتواصلوا مع مجتمعات المستقلين على فيسبوك وتيليجرام لكسر حاجز العزلة.
4. فخ "قبول أي شيء"
في البداية، قد تقبل العمل مقابل مبالغ زهيدة جداً (فتات) فقط لتحصل على تقييم. هذا مقبول لأول وظيفتين، لكن الاستمرار فيه يجعلك تستنزف طاقتك مقابل لا شيء، وتفقد احترامك لمهنتك. تعلم أن تقول "لا" للعملاء الذين يستغلون المبتدئين.
كلمة أخيرة
النجاح في العمل الحر ليس سباق سرعة، بل هو ماراثون طويل. إذا شعرت بالتعب (كما نشعر جميعاً أحياناً)، خذ استراحة، لكن لا تستسلم. أنت لست وحدك في هذه المعركة.

