كيف تتقن أي مهارة جديدة في 30 يومًا: دليل تطوير الذات للمبتدئين

رجل يعزف على البيانو بإضاءة متناقضة باللونين الأزرق والبرتقالي، ترمز إلى تطوير المهارات وتحسين الذات.

 هل حاولت مراراً تعلم مهارة جديدة لتطوير الذات ثم استسلمت بعد أيام قليلة؟ أنت لست وحدك! فالدراسات تشير إلى أن 92% من الناس يتخلون عن أهدافهم الجديدة خلال الشهر الأول.

لكن ماذا لو أخبرتك أن الأمر ليس بهذه الصعوبة؟ في الواقع، يمكن لأي شخص إتقان أساسيات مهارة جديدة في 30 يوماً فقط عند اتباع منهجية صحيحة ومنظمة. الفكرة ليست في قضاء ساعات طويلة، بل في الالتزام بممارسة يومية مركزة ومخطط لها بعناية.

عندما تقسم المهارة الجديدة إلى خطوات صغيرة وتلتزم بجدول زمني محدد، ستندهش من مقدار ما يمكنك تعلمه في شهر واحد. بالإضافة إلى ذلك، فإن النجاح في تعلم مهارة واحدة سيعزز ثقتك بنفسك ويفتح الباب أمام تطوير مهارات أخرى.

في هذا الدليل، سنستعرض خطوة بخطوة كيف يمكنك إتقان أي مهارة جديدة في 30 يوماً، بدءاً من تحديد أهداف واضحة وواقعية وحتى تقييم تقدمك وتجاوز التحديات التي قد تواجهك في رحلة تطوير الذات. دعنا نبدأ!

حدد هدفك بوضوح

تبدأ رحلة إتقان أي مهارة جديدة من نقطة واحدة محورية: تحديد هدفك بدقة ووضوح. إن عدم تحديد هدف واضح يشبه الإبحار في البحر دون بوصلة - ستبذل جهدًا كبيرًا لكن دون وجهة محددة.

لماذا تريد تعلم هذه المهارة؟

قبل الغوص في تفاصيل تعلم المهارة الجديدة، توقف للحظة وفكر بعمق: لماذا تريد تعلم هذه المهارة تحديدًا؟ هذا السؤال البسيط هو المفتاح الحقيقي لالتزامك طوال الـ30 يومًا القادمة.

عندما تحدد دوافعك الحقيقية، ستتمكن من تقييم التزامك بشكل أفضل. الدراسات تشير إلى أن فهم سبب رغبتك في تعلم مهارة معينة يعزز فرص نجاحك ويحافظ على حماسك خلال فترات الصعوبة. اسأل نفسك:

  • هل ستفيدك هذه المهارة في حياتك المهنية؟

  • هل ستحسن جودة حياتك الشخصية؟

  • هل هي شغف تريد استكشافه؟

تحديد الدافع يعمل كمحرك داخلي يدفعك للاستمرار حتى عندما تواجه تحديات. فالمتعلم الذي يمتلك دافعًا واضحًا يكون أكثر التزامًا بتخصيص الوقت والجهد المطلوبين لتحقيق أهدافه.

كيف تحدد هدفًا واقعيًا خلال 30 يومًا؟

إن تحديد هدف واقعي خلال 30 يومًا يتطلب توازنًا بين الطموح والواقعية. بدلًا من قول "أريد تعلم الرسم"، اجعل هدفك أكثر تحديدًا مثل "أريد تعلم رسم الوجوه بأقلام الرصاص". هذا التحديد يمنحك اتجاهًا واضحًا يعمل كبوصلة طوال الرحلة.

لتحديد هدف واقعي، اتبع هذه الخطوات:

  1. قم ببعض الأبحاث: تعرف على المهارة وما تتطلبه. كلما عرفت المزيد عن العملية، كان ذلك أفضل.

  2. حدد الخطوات الأساسية: قسّم هدفك إلى أجزاء أو خطوات صغيرة لتحديد ما سيتطلبه تحقيقه بالضبط.

  3. قيّم التزامك: تأكد من استعدادك لبذل الوقت والجهد المطلوبين. يجب تخصيص وقت يومي أو أسبوعي لكل جزء من عملية التعلم.

  4. ضع جدولًا زمنيًا: وجود جدول زمني محدد يساعدك على تتبع التقدم المحرز والبقاء مسؤولًا. يمكنك تقسيم فترة الثلاثين يومًا إلى أسابيع، مع وضع أهداف فرعية لكل أسبوع.

  5. ضع خطة للتتبع والتقييم: راجع خطتك بانتظام، وعدلها إذا لزم الأمر بناءً على التقدم الذي تحرزه.

أمثلة على أهداف ذكية (SMART)

الأهداف الذكية (SMART) هي إطار فعال لتحديد أهداف واضحة وقابلة للتحقيق. هذه الأهداف تكون محددة، قابلة للقياس، قابلة للتحقيق، ذات صلة، ومحددة زمنيًا.

محددة (Specific): اجعل هدفك واضحًا ودقيقًا. يجب أن يجيب عن أسئلة: ماذا، لماذا، أين، متى، وكيف. مثلًا، بدلًا من "تعلم التصوير"، اختر "التقاط وتحرير 30 صورة احترافية لمناظر طبيعية".

قابلة للقياس (Measurable): حدد كيف ستقيس نجاحك. مثال: "سأحل 20 مشكلة جبر أسبوعيًا".

قابلة للتحقيق (Achievable): تأكد من أن هدفك واقعي ضمن إمكانياتك والوقت المتاح. الدراسات تظهر أن الأهداف الواقعية والمحددة زمنيًا تزيد من فرص النجاح.

ذات صلة (Relevant): تأكد من أن هدفك يتماشى مع قيمك وأهدافك الكبرى في الحياة.

محددة زمنيًا (Time-bound): ضع إطارًا زمنيًا واضحًا (30 يومًا في حالتنا). هذا يخلق شعورًا بالإلحاح ويدفعك للعمل الفوري.

مثال لهدف ذكي: "خلال الـ 30 يومًا القادمة، سأخصص 30 دقيقة يوميًا لتعلم اللغة الإسبانية باستخدام تطبيق دولينجو، بهدف إكمال الوحدة الأولى بنجاح".

بهذه الطريقة، تضع لنفسك خارطة طريق واضحة تساعدك على التركيز على ما يجب القيام به، وتقسيم هدفك إلى خطوات صغيرة وملموسة، مما يجعل رحلة التعلم أكثر سهولة ومتعة.

قسّم المهارة إلى خطوات صغيرة

بعد تحديد هدفك بوضوح، تأتي خطوة حاسمة في رحلة تطوير الذات: تقسيم المهارة إلى خطوات صغيرة يمكن التحكم فيها. تعتبر عملية تفكيك المهارات المعقدة إلى أجزاء أصغر إستراتيجية فعالة تسهل عملية التعلم وتجعلها أقل إرهاقاً.

ابدأ بالأساسيات أولًا

تتكون كل مهارة في النهاية من حزمة مهارات أصغر مترابطة. عند تعلم مهارة جديدة، من الضروري البدء بتقسيمها إلى أجزاء يمكن إدارتها. هذا التقسيم يساعدك على معرفة الأجزاء الأصعب والأسهل، مما يتيح لك التخطيط بشكل أفضل.

على سبيل المثال، إذا كنت تتعلم لغة جديدة، فلا تحاول إتقان كل شيء دفعة واحدة. بدلاً من ذلك، ابدأ بالحروف الأبجدية والنطق والمفردات الأساسية قبل الانتقال إلى قواعد ومحادثات أكثر تعقيداً.

تتضمن إستراتيجية البدء بالأساسيات الخطوات التالية:

  1. حدد المكونات الأساسية للمهارة التي تريد تعلمها

  2. ركز على إتقان جزء واحد في كل مرة

  3. لا تنتقل للمستوى التالي حتى تشعر أنك أتقنت ما تعلمت

  4. ابدأ بالممارسة فوراً واستخدم أخطاءك لتحديد مواضع الخلل

كذلك، من المهم أثناء تعلم المهارات الأساسية الابتعاد عن الأمور المشتتة للانتباه، خاصة الإنترنت والتلفزيون، لضمان تركيز أفضل على التعلم.

استخدم قاعدة 80/20 لتحديد الأهم

قاعدة 80/20، أو مبدأ باريتو، هي إحدى أهم الاستراتيجيات في تطوير الذات. تنص هذه القاعدة على أن 80% من النتائج تأتي من 20% فقط من الجهود. بمعنى آخر، هناك عدد قليل من المفاهيم أو المهارات الأساسية التي تشكل الجزء الأكبر من أي مجال.

لتطبيق هذه القاعدة في تعلم مهارة جديدة:

  • حدد الـ 20% من المفاهيم الأساسية في المهارة التي تتعلمها

  • ركز 80% من وقتك على إتقان هذه المفاهيم

فمثلاً، إذا كنت تتعلم البرمجة، ركز على هياكل البيانات الأساسية والخوارزميات بدلاً من تعلم كل دالة في اللغة. وإذا كنت تتعلم لغة جديدة، يمكنك التركيز على أكثر 1000 كلمة استخداماً، حيث إنها تغطي أكثر من 80% من المحادثات اليومية.

تساعدك هذه الطريقة على تحقيق تقدم سريع دون إضاعة الوقت في التفاصيل غير المهمة في البداية. الخطوة الأولى هي إجراء بحث دقيق لتحديد أهم 20% من المعرفة أو الممارسة التي ستحقق لك 80% من النتائج المرجوة.

خطط لتقدم أسبوعي تدريجي

التقدم المنظم هو مفتاح النجاح في تعلم أي مهارة خلال 30 يوماً. بدلاً من محاولة تحقيق تقدم كبير دفعة واحدة، قسم الشهر إلى أربعة أسابيع، كل أسبوع يركز على محور معين من المهارة.

يمكنك تنظيم تقدمك الأسبوعي كالتالي:

  • الأسبوع الأول: التركيز على فهم الأساسيات وتجربة المهارة

  • الأسبوع الثاني: تعميق المعرفة في الجوانب الأكثر أهمية

  • الأسبوع الثالث: البدء بتطبيقات عملية أكثر تعقيداً

  • الأسبوع الرابع: دمج كل ما تعلمته ومراجعة المفاهيم الصعبة

من الضروري أيضاً وضع مقاييس واضحة للنجاح تتجاوز مجرد الشعور بالتحسن. فبدلاً من قول "أريد أن أصبح أفضل في الرسم"، حدد هدفاً مثل "سأتمكن من رسم بورتريه واقعي في غضون شهرين".

خطط للتحقق من تقدمك بشكل منتظم. يمكنك إنشاء قائمة تحقق تتضمن أهدافاً قصيرة المدى (أسبوعية) وأهدافاً متوسطة المدى (شهرية). كما يجب عليك مراجعة خطتك بانتظام، وتعديلها إذا لزم الأمر بناءً على التقدم الذي تحرزه.

أخيراً، من المفيد تخصيص وقت محدد يومياً للتعلم، كـ 45 دقيقة يومياً لمدة شهر. هذا يساعد على التخلص من "الإحباط الأولي" الذي يصيب الكثيرين أثناء تعلم أمور جديدة والذي قد يثنيهم عن الاستمرار. تقنية مثل "البومودورو" التي تعتمد على تخصيص 25 دقيقة من التركيز المكثف تليها استراحة قصيرة، يمكن أن تكون مفيدة جداً في الحفاظ على تركيزك وتحسين إنتاجيتك أثناء التعلم.

التزم بخطة يومية منتظمة

يعد الالتزام المنتظم العامل الحاسم في إتقان أي مهارة جديدة. فبعد أن قمت بتحديد هدفك وتقسيم المهارة إلى خطوات صغيرة، يأتي دور تنفيذ خطة يومية منضبطة تضمن لك تحقيق نتائج ملموسة في غضون 30 يومًا.

حدد وقتًا ثابتًا للتعلم

لا شيء يعزز تطوير الذات مثل تخصيص وقت محدد يوميًا للتعلم. عندما تختار فترة زمنية ثابتة، يتحول التعلم إلى عادة راسخة تصبح جزءًا من روتينك اليومي. ينصح الخبراء بتخصيص ما بين 30 دقيقة إلى ساعة يوميًا لممارسة المهارة الجديدة.

نصائح لتحديد وقت مثالي للتعلم:

  • اختر الأوقات التي تكون فيها أكثر تركيزًا ونشاطًا ذهنيًا، سواء في الصباح الباكر أو المساء.

  • قسّم وقت التعلم إلى فترات قصيرة بدلاً من جلسات طويلة ومرهقة.

  • استخدم تقنية "بومودورو" الفعالة: 25 دقيقة من التركيز المكثف تليها 5 دقائق للراحة، ثم كرر العملية 4 مرات قبل أخذ استراحة أطول.

من الضروري أن تتعامل مع جلسات التعلم كمواعيد مهمة لا يمكن إلغاؤها. بهذه الطريقة، تدرب عقلك على الانضباط والالتزام، ومع مرور الوقت، ستلاحظ أن تخصيص وقت محدد للتعلم يجعل من السهل الدخول في حالة التركيز بسرعة أكبر.

استخدم جدولًا أو تطبيقًا للتتبع

مراقبة تقدمك أمر بالغ الأهمية لتحقيق النجاح في رحلة تعلم مهارة جديدة. وفقًا للخبراء، يمكن للتخطيط الأسبوعي المسبق أن يقلل من الفوضى اليومية ويمنحك رؤية شاملة.

تطبيقات وأدوات مفيدة لتتبع التقدم:

  • تطبيقات تتبع العادات مثل Habit Tracker لتسجيل التزامك اليومي.

  • تطبيقات متخصصة مثل "10000 ساعة: متتبع المهارات" التي تساعدك على تقسيم أهداف مهاراتك إلى مراحل قابلة للإدارة.

  • المذكرات اليومية أو الرقمية لتسجيل ما أنجزته وما واجهته من تحديات.

يساعدك استخدام هذه الأدوات على تحديد أنماط إنتاجيتك والعقبات المتكررة، مما يمكنك من تعديل خطتك بناءً على بيانات حقيقية. نظرًا لأهمية المتابعة، خصص وقتًا أسبوعيًا لمراجعة تقدمك ومقارنة ما تم إنجازه بالأهداف المحددة.

كيف تحافظ على الحماس اليومي؟

إن الحفاظ على الحماس والدافع يعد من أكبر التحديات في رحلة تعلم مهارة جديدة، خاصة بعد انقضاء فترة الحماس الأولية. ولكن هناك استراتيجيات فعالة يمكنك تبنيها:

أولاً، طبق نظام المكافآت الصغيرة. بعد إتمام كل جلسة تعلم أو مرحلة صغيرة، كافئ نفسك بطريقة بسيطة كمشاهدة حلقة من برنامجك المفضل أو تناول وجبة تحبها. هذه المكافآت تعزز الدافع للاستمرار وتربط التعلم بمشاعر إيجابية.

ثانيًا، نوّع في أنشطة التعلم لتجنب الملل. فمثلاً، في الأسبوع الثاني والثالث، يمكنك تطبيق ما تعلمته بطرق إبداعية مختلفة. هذا التنويع يحافظ على مستويات عالية من الاهتمام والانخراط.

أخيرًا، وثّق رحلتك وشارك تقدمك مع الآخرين. يمكنك تسجيل فيديو قصير أسبوعيًا يوضح تطورك أو الكتابة عما تعلمته. المشاركة تخلق نوعًا من المساءلة وتحفزك على الاستمرار.

عندما تشعر بانخفاض طاقتك، حدد بعض المهام القصيرة للإنجاز، مما سيمنحك شعورًا سريعًا بالإنجاز ويعيد إشعال حماسك. وتذكر أن أخذ استراحات قصيرة بين الحين والآخر ضروري لتجديد طاقتك ومنع الإرهاق.

بهذه الطريقة، ستتمكن من الحفاظ على الزخم اللازم لإتقان المهارة الجديدة في غضون 30 يومًا، وستكتشف أن الالتزام اليومي المنتظم هو المفتاح الحقيقي للنجاح في أي مسعى لتطوير الذات.

طبّق ما تتعلمه فورًا

إن المعرفة النظرية وحدها لا تكفي لإتقان المهارات الجديدة. المفتاح الحقيقي للنجاح في رحلة تطوير الذات هو التطبيق الفوري لما تتعلمه. فالتجربة العملية تُرسخ المعلومات في ذهنك وتُظهر نقاط القوة والضعف بوضوح.

أهمية التعلم بالممارسة

يستمد التعلم بالممارسة أهميته من قدرته على جذب الانتباه مقارنة بالأساليب التقليدية، كما أنه يزيد من قدرة المتعلمين على الاحتفاظ بالمعلومات. في الواقع، قال أرسطو منذ القرن الرابع قبل الميلاد: "ما يجب أن نتعلمه، نتعلمه من خلال العمل".

التطبيق العملي يحقق فوائد متعددة. فهو يحسن المهارات الشخصية ويزيد قدرات التفكير النقدي والتكيف والإبداع. كما أن الدماغ البشري يحافظ على المستوى الأمثل من الانتباه لمدة تصل إلى 10 دقائق، بينما نتذكر ما يصل إلى 75٪ مما نقوم به فعليًا.

علاوة على ذلك، عندما نطبق ما نتعلمه، يتحول العالم بأكمله إلى فصل دراسي، بدلًا من البقاء منعزلين مع الكتب. هذا يجعل التعلم أكثر ارتباطًا بالحياة الواقعية ويشجع على الخروج من منطقة الراحة لاكتشاف آفاق جديدة.

أمثلة على مشاريع تطبيقية بسيطة

لتحقيق أقصى استفادة من عملية التعلم، من الضروري البدء بمشاريع عملية بسيطة. فمهما قرأت من دروس وكتب وشاهدت من مقاطع فيديو، لن تتقن ما تتعلمه إذا لم تطبقه على مشاريع فعلية.

إليك أمثلة على مشاريع بسيطة يمكنك البدء بها:

  • مشروع آلة حاسبة: يساعدك في تطبيق مفاهيم برمجية مثل المتغيرات وأنواع البيانات

  • موقع بورتفوليو شخصي: يعزز مهارات تصميم الويب والتفاعل مع المستخدم

  • قائمة مهام بسيطة: تساعدك في تعلم التعامل مع قواعد البيانات

المشاريع العملية تمنحك فرصة لتطبيق ما تعلمته، وتساعدك على دمج المفاهيم المختلفة معًا، مما يحسن مهاراتك في حل المشكلات والتفكير المنطقي.

كيف تتعلم من أخطائك؟

الأخطاء ليست نهاية العالم بل جزء طبيعي وأساسي من رحلة التعلم. التعلم من الأخطاء هو عملية تحويلها إلى فرص للنمو والتطور.

لكي تستفيد من أخطائك بشكل فعال، اتبع هذه الخطوات:

أولًا، اعترف بالخطأ وحدد ماهيته دون إلقاء اللوم على الآخرين. ثم قم بتحليله لفهم أسبابه وما كان يمكنك فعله بشكل مختلف.

بعد ذلك، استخلص الدروس من الخطأ لتجنب تكراره، وضع خطة للتحسين تحدد فيها الخطوات التي ستتخذها لتطبيق ما تعلمته. أخيرًا، طبق خطتك بانتظام لتحسين أدائك.

يقول راي داليو، أحد أنجح مديري صناديق التحوط: "عرفت أن الأخطاء فيها جمال غير معقول لأن كل خطأ يعكس شيئًا مما أفعله بصورة خاطئة، وإذا فهمت أين الخطأ يمكن أن أتعلم كيف أكون ناجحًا أكثر".

تذكر أن التعلم من الأخطاء يحسن أداءك، ويعزز ثقتك بنفسك، وينمي مهارات حل المشكلات والتفكير الإبداعي. فلا تستسلم أبدًا، واستمر في المحاولة، واطلب المساعدة عند الحاجة، وحافظ على نظرة إيجابية تجاه التحديات التي تواجهك.

قيّم تقدمك وتجاوز التحديات

تعتبر مرحلة تقييم التقدم ركنًا أساسيًا في مسار تعلم أي مهارة جديدة، فهي البوصلة التي توجهك نحو النجاح وتحميك من الانحراف عن المسار الصحيح. بدون تقييم منتظم، قد تبذل جهودًا كبيرة دون تحقيق النتائج المرجوة.

طرق لقياس التقدم أسبوعيًا

لقياس تقدمك بفعالية، من الضروري وضع معايير واضحة للتقييم. حدد مؤشرات قابلة للقياس تساعدك على تقييم إنجازاتك بموضوعية. يمكن أن تتضمن هذه المعايير مقدار المعلومات المكتسبة أو المهارات التي طورتها.

خصص وقتًا أسبوعيًا لمراجعة تقدمك، مع التركيز على ما تم إنجازه مقارنة بالأهداف المحددة مسبقًا. استخدم أدوات التقييم المختلفة مثل:

  • الاختبارات الذاتية لقياس مدى استيعابك للمعلومات

  • تدوين اليوميات لتتبع رحلة التعلم

  • تطبيقات متخصصة لتتبع التقدم وتحليل الأداء

كيف تتعامل مع فقدان الحافز؟

فقدان الحافز ظاهرة طبيعية يمر بها كل من يحاول تعلم مهارة جديدة. لمكافحة هذا الشعور، ابحث عن مصادر تحفيزية كمشاهدة فيديوهات ملهمة أو قراءة قصص نجاح.

للتغلب على فقدان الحافز، قسّم المهام الكبيرة إلى مهام أصغر وأكثر قابلية للتحقيق. كذلك، مكافأة نفسك عند تحقيق الأهداف تعزز الدافع للاستمرار.

الانفصال العاطفي المؤقت عن العمل يمنحك مساحة للراحة وإعادة الشحن. هذا الانفصال ليس تخليًا عن هدفك، بل وسيلة لرؤية الوضع من زاوية جديدة. وعندما تشعر بالإرهاق، خذ قسطًا من الراحة بين فترات التعلم الطويلة لتجنب تحميل نفسك أكثر من طاقتها.

متى تعدّل خطتك؟

مرونة الخطة وقابليتها للتعديل من أساسيات النجاح في تعلم المهارات. راجع خطتك بشكل دوري وأعد تعديلها إذا لزم الأمر.

تجدر الإشارة إلى ضرورة تعديل الخطة في حال:

  • عدم تحقيق الأهداف الأسبوعية بشكل متكرر

  • ملاحظة فجوات كبيرة بين ما تم إنجازه والأهداف

  • مواجهة تحديات غير متوقعة تعيق التقدم

التقييم المستمر يعزز القدرة على التكيف وتغيير الأساليب بناءً على ما تتعلمه. استخدم نتائج التقييم لتحديد استراتيجيات التعلم التي تحتاج إلى تعزيز أو تغيير.

الخاتمة

وصلت رحلتنا لإتقان مهارة جديدة في 30 يومًا إلى نهايتها، لكن رحلتك الحقيقية نحو التطور الشخصي تبدأ الآن. بالتأكيد، قد يبدو تعلم مهارة جديدة أمرًا شاقًا عند النظر إليه دفعة واحدة، لكنك رأيت كيف يمكن تحويل هذه المهمة الضخمة إلى خطوات صغيرة ومنظمة.

العامل الأساسي للنجاح يكمن في تحديد هدف واضح ومحدد. ثم يأتي دور تقسيم المهارة إلى أجزاء أصغر قابلة للإدارة، مستخدمًا قاعدة 80/20 لتركيز طاقتك على الجوانب الأكثر أهمية. علاوة على ذلك، الالتزام بخطة يومية منتظمة سيحول التعلم إلى عادة راسخة بدلاً من مهمة ثقيلة.

أضف إلى ذلك أهمية التطبيق الفوري لما تتعلمه، فالممارسة العملية تعزز المعلومات في ذاكرتك بشكل أقوى بكثير من مجرد القراءة أو المشاهدة. خلال مسيرتك، ستواجه بالطبع تحديات وعقبات، لكن التقييم المستمر لتقدمك والمرونة في تعديل خطتك سيمنحانك القدرة على تجاوز هذه العقبات.

تذكر دائمًا أن الأخطاء ليست فشلًا، بل فرصًا ثمينة للتعلم والنمو. فالمتعلمون الأكثر نجاحًا هم من يرون في أخطائهم دروسًا قيمة تقودهم نحو الإتقان.

الآن حان وقت البدء! لا تؤجل حلمك في تعلم مهارة جديدة للغد. اختر مهارة تشغفك، حدد هدفك بوضوح، قسمها إلى خطوات صغيرة، التزم بممارستها يوميًا، طبق ما تتعلمه فورًا، وقيّم تقدمك باستمرار.

ختامًا، أفضل 30 يومًا في حياتك قد تكون الثلاثين يومًا القادمة إذا قررت استثمارها في تعلم مهارة تغير حياتك. مع الصبر والالتزام والمنهجية الصحيحة، ستندهش من قدرتك على تحقيق ما كنت تظنه مستحيلًا قبل شهر واحد فقط. أنت قادر على ذلك — ابدأ اليوم!

إرسال تعليق