كيف تتقن التصوير بالجوال في أسبوع: دليل المبتدئين خطوة بخطوة

هل تعلم أن التصوير بالجوال أصبح الوسيلة الأكثر استخداماً لتوثيق لحظاتنا اليومية في العصر الحديث؟

على الرغم من تطور كاميرات الهواتف بشكل مذهل، إلا أن معظم الناس لا يستغلون إمكانياتها الكاملة. في الواقع، يمكن لأي شخص التحول من مصور عادي إلى محترف خلال أسبوع واحد فقط باتباع خطوات مدروسة ومنهجية.

هذا الدليل المبسط يقدم لك برنامجاً تدريبياً مقسماً على خمسة أيام، حيث ستتعلم بالتدريج كيفية استخدام كاميرا هاتفك بكفاءة، وفهم أساسيات الإضاءة، والتكوين، والتحكم اليدوي، وتقنيات التركيز المختلفة.

لذلك، سواء كنت ترغب في التقاط صور أفضل لوسائل التواصل الاجتماعي، أو توثيق رحلاتك، أو حتى بدء مشروع تصوير احترافي، فإن هذا الدليل سيمنحك المهارات الأساسية التي تحتاجها للنجاح. هيا بنا نبدأ رحلة إتقان التصوير بالجوال في أسبوع واحد فقط!

اليوم الأول: التعرف على كاميرا الهاتف وإعداداتها

بدء رحلتك في عالم التصوير بالجوال تتطلب فهماً أساسياً لكاميرا هاتفك وإمكانياتها. فالتعرف على الأدوات المتاحة بين يديك هو الخطوة الأولى نحو التقاط صور احترافية.

فهم أنواع العدسات في الهاتف

تأتي الهواتف الحديثة مزودة بمجموعة متنوعة من العدسات، ولكل منها استخدام محدد. من المهم أن تتعرف على إمكانيات كل عدسة لاختيار الأنسب منها وفقاً للمشهد الذي ترغب بتصويره:

العدسة الأساسية القياسية: غالباً ما تكون بمقاس 50 مم وتتميز بفتحة أعلى، مما يجعلها مثالية للإضاءة المنخفضة والتقاط صور الأشخاص والبورتريه. تعتبر هذه العدسة صغيرة نسبياً ومناسبة للاستخدام اليومي.

العدسة واسعة الزاوية: تمكنك من التقاط مساحات أكبر في إطار واحد، وهي مثالية للمناظر الطبيعية ومناظر المدينة والهندسة المعمارية والصور الجماعية. توفر هذه العدسات منظوراً عريضاً مع إبراز المقدمة والحفاظ على وضوح المشهد.

العدسة فائقة الاتساع: تمنح زاوية رؤية تزيد عن 90 درجة، مما يتيح لك احتواء نطاق أوسع من محيطك في صورة واحدة.

عدسة التقريب (التليفوتو): تسمح لك بتصوير الأشياء البعيدة وجعلها تبدو أكبر وأكثر وضوحاً، وهي مثالية لتصوير الحياة البرية أو الأحداث الرياضية عندما لا يمكنك الاقتراب من الهدف.

عدسة الماكرو: مصممة خصيصاً لالتقاط صور قريبة للأشياء الصغيرة مثل الحشرات والزهور، حيث تظهر التفاصيل الدقيقة التي قد لا تراها العين المجردة.

للاستفادة القصوى من هذه العدسات، اكتشف كيفية التبديل بينها في تطبيق الكاميرا بهاتفك، واختبر كل واحدة منها لفهم تأثيرها على الصورة النهائية.

تفعيل الشبكة (Grid) لتكوين أفضل

تعتبر شبكة الكاميرا أداة قوية تساعدك على تطبيق "قاعدة الأثلاث"، وهي من أهم مبادئ التصوير الاحترافي. تقسم هذه الشبكة الصورة إلى تسعة مربعات متساوية بواسطة خطين أفقيين وخطين عموديين.

الفكرة الأساسية من خلف هذه القاعدة هي وضع العناصر المهمة في صورتك عند نقاط تقاطع هذه الخطوط، بدلاً من وضعها في منتصف الإطار، مما يعطي توازناً طبيعياً ومظهراً احترافياً للصورة.

لتفعيل شبكة الكاميرا في هاتفك:

  1. افتح تطبيق الإعدادات في هاتفك

  2. ابحث عن إعدادات الكاميرا

  3. في قسم التكوين أو الإعدادات العامة، قم بتفعيل خيار الشبكة أو Grid

بمجرد تفعيل الشبكة، ستظهر في شاشة الكاميرا عند فتح التطبيق. لاحظ أن هذه الميزة ستبقى مفعلة بغض النظر عن وضع التصوير المستخدم.

ضبط الدقة ونسبة العرض المناسبة

تؤثر إعدادات الدقة ونسبة العرض بشكل كبير على جودة الصورة النهائية واستخداماتها المختلفة. فكلما ارتفعت دقة الصورة، كلما احتوت على تفاصيل أكثر، ولكنها ستشغل مساحة تخزين أكبر أيضاً.

لضبط دقة الصورة في معظم الهواتف، اتبع الخطوات التالية:

  • افتح تطبيق الكاميرا

  • انقر على إعدادات الكاميرا (عادة رمز الترس أو النقاط الثلاث)

  • ابحث عن خيار "دقة الصورة" أو "أبعاد الصورة"

  • اختر الدقة المناسبة لاحتياجاتك

أما بخصوص نسبة العرض، فهناك عدة خيارات شائعة:

نسبة 4:3: هي النسبة الافتراضية في معظم الهواتف وتعطي أفضل استغلال لمستشعر الكاميرا، مما يعني صوراً أكثر تفصيلاً.

نسبة 16:9: مثالية لعرض الصور على شاشات التلفزيون والحاسوب، ولكنها تقص جزءاً من أعلى وأسفل الصورة.

نسبة 1:1: مناسبة للنشر على بعض منصات التواصل الاجتماعي مثل انستغرام، وتعطي إطاراً مربعاً.

تذكر دائماً أن اختيار الدقة ونسبة العرض يعتمد على الغرض من الصورة، فإذا كنت تخطط لطباعة الصور بحجم كبير، فاختر أعلى دقة متاحة، وإذا كانت للنشر على الإنترنت فقط، فيمكنك اختيار دقة أقل توفيراً للمساحة.

اليوم الثاني: الإضاءة الطبيعية والاصطناعية

بعد إتقان أساسيات كاميرا هاتفك، يأتي الوقت للانتقال إلى العنصر الأكثر تأثيراً في جودة صورك: الإضاءة. تعتبر الإضاءة هي العامل الأهم في التصوير، سواء كنت تستخدم هاتفاً أو كاميرا احترافية.

استغلال ضوء النافذة والساعة الذهبية

الساعة الذهبية هي تلك الفترة السحرية قبل غروب الشمس بنحو ساعة أو بعد شروقها مباشرة، حيث تقترب الشمس من الأفق وتضيء السماء بأكملها باللون البرتقالي. يسعى المصورون المحترفون لاغتنام هذه الفرصة الثمينة لأنها من أفضل الأوقات للتصوير خلال اليوم.

خصائص الساعة الذهبية تجعلها مثالية للتصوير بالجوال لعدة أسباب:

  • تنتج ضوءاً طبيعياً ناعماً يمكنه تحويل أي لقطة عادية إلى صورة فنية

  • على عكس أوقات النهار الأخرى، لا تسطع الشمس بشكل قوي، بل تلقي ظلالاً ناعمة

  • تخلق تأثيرات ساحرة وانعكاسات جذابة على الهدف المراد تصويره

لاحظ أن "الساعة" الذهبية تستغرق في الواقع ما بين 20 و30 دقيقة فقط بحسب موقعك، لذا يُنصح بالوصول قبل ساعتين من موعد الشروق أو الغروب للاستعداد والتجهيز.

أما داخل المباني، فإن ضوء النافذة يعمل مثل وحدة تخفيف الإضاءة الخاصة بالاستديو. يمكنك استخدام عاكس بسيط (قطعة من الكرتون الأبيض أو ورق القصدير) لجعل الضوء يرتد من الخارج باتجاه الهدف، مما ينتج ضوءاً طبيعياً يمكن التحكم في زاويته.

تجنب الإضاءة القاسية أو الخلفية

في منتصف النهار وتحت أشعة الشمس الساطعة، يكون الضوء مسلطاً من أعلى إلى أسفل وشديداً، مما ينتج صوراً ذات تباين قوي ومناطق مظلمة غير مرغوبة. لتجنب هذه المشكلة:

  • حاول التصوير في ظل شجرة أو مبنى عندما تكون الشمس في أعلى السماء

  • ابحث عن الإضاءة المنتشرة بدلاً من الإضاءة المباشرة

  • استخدم عاكس لتخفيف الظلال أو إلقاء الضوء على المناطق المظلمة

الإضاءة الخلفية تشكل تحدياً آخر، فعندما يكون مصدر الضوء خلف الهدف المراد تصويره، قد تكون النتيجة صورة ساطعة للغاية مع تباين منخفض. للتغلب على هذه المشكلة:

  • اضبط زاوية التصوير بحيث لا يكون مصدر الضوء القوي موجهاً مباشرة إلى عدسة الكاميرا

  • ضع الأهداف التي تريد تصويرها بحيث تكون مضاءة جيداً من الأمام

  • استخدم خاصية ضبط التعريض في هاتفك للتعويض عن الإضاءة القوية الخلفية

استخدام مصادر إضاءة داخلية بذكاء

عند التصوير في الداخل، غالباً ما نواجه تحدي نقص الإضاءة الطبيعية. في هذه الحالة:

  • استخدم مصادر إضاءة متعددة لتقليل الظلال

  • جرب استخدام "الإضاءة الناعمة" (Soft Light) الناتجة من مصادر مثل Softbox، فهي تقلل الظلال وتعطي مظهراً طبيعياً

  • يمكن استخدام ضوء الحلقة المضيئة (Ring Light) للتصوير الليلي

  • عند استخدام ضوءين، اجعل أحدهما ضوءاً رئيسياً والآخر ضوءاً تكميلياً لتقليل الظلال الداكنة

في حالة التصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة، قد تلاحظ ظهور تشويش (حبيبات) في الصورة نتيجة قيام الهاتف بزيادة حساسية ISO تلقائياً. للتغلب على هذا التحدي، فعّل "وضع التصوير الليلي" في هاتفك إن كان متاحاً، فهو يساعد في تحسين تفاصيل الصورة والسطوع واللون.

تذكر أن ضبط إعدادات توازن اللون الأبيض (White Balance) يعد طريقة إبداعية لتغيير المظهر النهائي للصور عند التصوير في ظروف إضاءة مختلفة.

اليوم الثالث: التكوين وزوايا التصوير

في عالم التصوير، تلعب زوايا التصوير والتكوين دوراً حاسماً في تحويل المشاهد العادية إلى صور استثنائية. بعد أن أصبحت أكثر دراية بإعدادات الكاميرا والإضاءة، حان الوقت لاكتشاف كيفية تنظيم العناصر داخل الإطار بشكل جذاب وفعال.

قاعدة الأثلاث وتوجيه العين

تعتبر قاعدة الأثلاث من أهم قواعد التكوين في التصوير الفوتوغرافي وأكثرها شيوعاً. تستند هذه القاعدة على تقسيم الصورة إلى ثلاثة أقسام متساوية أفقياً وعمودياً، مما ينتج شبكة مكونة من تسعة مربعات متساوية الحجم.

وفقاً لهذه القاعدة، ينبغي وضع العناصر المهمة في الصورة عند نقاط تقاطع هذه الخطوط أو على امتداد الخطوط نفسها، بدلاً من وضعها في منتصف الإطار. تعمل هذه الطريقة على إنشاء صور متوازنة بصرياً وأكثر جاذبية، حيث تجذب هذه النقاط عين المشاهد بشكل طبيعي.

لتطبيق قاعدة الأثلاث عند التصوير بالجوال:

  1. فعّل خاصية شبكة الكاميرا (Grid) في إعدادات هاتفك

  2. ضع الموضوع الرئيسي للصورة على أحد خطوط الشبكة أو عند نقاط التقاطع

  3. استخدم الخطوط لتوجيه عين المشاهد نحو الجزء المهم من الصورة

عند تصوير المناظر الطبيعية، يُفضل وضع خط الأفق على الخط الأفقي العلوي أو السفلي، وليس في منتصف الصورة. إذا أردت إبراز السماء، ضع خط الأفق على الخط الأفقي السفلي، وإذا كانت الأرض أكثر أهمية، ضعه على الخط العلوي.

أما في صور البورتريه، حاول محاذاة عين الشخص مع إحدى نقاط التقاطع العلوية، فهذا يمنح الصورة مظهراً طبيعياً وجذاباً. كذلك يمكن محاذاة مستوى الأكتاف مع الخط الأفقي السفلي لتحقيق توازن أفضل.

من المهم معرفة أن قاعدة الأثلاث ليست قانوناً صارماً، بل هي إرشادات تساعدك على تحسين تكوين صورك. في بعض الحالات، قد يكون كسر هذه القاعدة مناسباً لتحقيق تأثير مختلف أو إبراز جانب معين من المشهد.

اختبار زوايا منخفضة وعالية

يمكن لتغيير زاوية التصوير أن يحدث فرقاً كبيراً في المظهر النهائي للصورة ويضيف بُعداً جديداً لها. عادةً ما يميل الناس إلى التقاط الصور من مستوى العين، لكن تجربة زوايا مختلفة تفتح آفاقاً جديدة للإبداع.

الزاوية المنخفضة: تتطلب الانخفاض إلى مستوى قريب من الأرض والتصوير للأعلى. تُعطي هذه الزاوية إحساساً بالقوة والعظمة للأهداف المصورة، وتجعلها تبدو أكبر وأكثر هيبة. كما أنها تسمح بإظهار تفاصيل قد لا تراها من المستوى المعتاد، مثل الزهور الصغيرة أو الملمس الفريد للصخور.

في المقابل، تتطلب الزاوية العالية التصوير من نقطة أعلى من الهدف. تُظهر هذه الزاوية الأشياء أصغر حجماً وأكثر ضعفاً، وهي مناسبة لنقل شعور معين أو قصة محددة.

من خلال تجربة هذه الزوايا المختلفة، ستكتشف كيف يمكن لنفس المشهد أن يبدو مختلفاً تماماً من وجهات نظر متعددة، مما يضيف تنوعاً وعمقاً لمجموعة صورك.

استخدام الإطارات الطبيعية

تعتبر الإطارات الطبيعية من الأدوات القوية التي يمكنك استخدامها لتحسين تكوين صورك وتوجيه انتباه المشاهد نحو الموضوع الرئيسي. تعمل هذه الإطارات على إضفاء عمق على الصورة وإبراز العنصر المهم فيها.

تتمثل فكرة الإطارات الطبيعية في استخدام عناصر موجودة بالفعل في المشهد لإحاطة الهدف الرئيسي، مثل:

  • النوافذ والأبواب

  • فروع الأشجار وأوراقها

  • الأقواس والأنفاق

  • الكهوف والصخور

  • الهياكل المعمارية والجسور

عندما تستخدم إطاراً طبيعياً، تحقق أنه يُكمل المشهد ولا يسرق الأضواء من الموضوع الرئيسي. غالباً ما تعمل الإطارات بشكل أفضل عندما تكون أغمق من الموضوع المؤطر، مما يخلق تبايناً يساعد في توجيه العين.

يمكن دمج استخدام الإطارات الطبيعية مع قاعدة الأثلاث لإنشاء تكوينات أكثر تعقيداً وجاذبية. مثلاً، يمكنك وضع الإطار الطبيعي وفقاً للشبكة ثم وضع الموضوع الرئيسي عند أحد نقاط التقاطع داخل هذا الإطار.

باستخدام هذه التقنيات الثلاث - قاعدة الأثلاث، تنويع زوايا التصوير، واستخدام الإطارات الطبيعية - ستلاحظ تحسناً كبيراً في جودة صورك وتكوينها. تذكر أن التصوير الفوتوغرافي هو فن قائم على التجربة، لذا لا تتردد في اختبار أفكار جديدة وكسر القواعد أحياناً لإنشاء صور مميزة خاصة بك.

اليوم الرابع: التحكم اليدوي في الكاميرا

حان وقت الانتقال من الوضع التلقائي إلى التحكم اليدوي الكامل في كاميرا هاتفك. يتيح لك الوضع الاحترافي (Pro Mode) ضبط الصور ومنحك تحكماً كاملاً في الإعدادات المختلفة، مما يفتح آفاقاً جديدة من الإبداع في التصوير بالجوال.

ضبط التعريض (Exposure)

يُقصد بالتعريض الضوئي مقدار الضوء الذي يصل إلى مستشعر الكاميرا. إذا سمحنا بدخول ضوء قليل، ستظهر الصورة داكنة، وإذا كان الضوء زائداً، ستظهر ساطعة جداً أو "محروقة".

لضبط التعريض في معظم الهواتف الذكية، اتبع الخطوات التالية:

  1. افتح تطبيق الكاميرا وانتقل إلى الوضع الاحترافي (Pro)

  2. ابحث عن خيار EV أو التعريض واسحب شريط التمرير لضبط القيمة

  3. يُنصح برفع قيمة EV في البيئات منخفضة الإضاءة وخفضها في البيئات جيدة الإضاءة

كذلك يمكن قفل إعدادات التعريض والتركيز من خلال الضغط المطوّل على الشاشة في المنطقة المطلوبة حتى يظهر "قفل AE/AF". تعتبر هذه الميزة مفيدة جداً عند التصوير في ظروف إضاءة متباينة أو منخفضة.

تعديل ISO وسرعة الغالق

تتحكم إعدادات ISO في حساسية مستشعر الكاميرا للضوء، وينتج عن قيمة ISO الأعلى صوراً أكثر سطوعاً، ولكن غالباً مع زيادة التشويش.

فيما يخص إعدادات ISO، إليك بعض القواعد العامة:

  • ISO 100: مثالي للتصوير في الأيام المشمسة والإضاءة الجيدة

  • ISO 400: للإضاءة الجيدة ولكن الأقل كثافة مثل الأيام الغائمة

  • ISO 800: للتصوير في المناطق الداخلية دون إضاءة إضافية

  • ISO 1600: للأماكن ذات الإضاءة الخافتة

أما سرعة الغالق، فتعني المدة التي يظل فيها غالق الكاميرا مفتوحاً. كلما زادت هذه المدة، زادت كمية الضوء الداخلة للمستشعر. عند التقاط صور لمشاهد ثابتة أو صور بورتريه، يُنصح باستخدام سرعة غالق أبطأ، بينما للأهداف سريعة الحركة، يُفضل استخدام سرعة غالق أسرع.

توازن اللون الأبيض حسب الإضاءة

يرتبط توازن اللون الأبيض ارتباطاً وثيقاً بدرجة حرارة اللون، ويساعد في إنتاج صور ذات ألوان طبيعية في ظروف إضاءة مختلفة.

لضبط توازن اللون الأبيض:

  1. في وضع Pro، ابحث عن إعداد WB (White Balance)

  2. اختر الإعداد المناسب لظروف الإضاءة المحيطة:

    • ضوء الشمس الساطع: استخدم وضع "نهار" أو "مشمس"

    • الإضاءة الداخلية: استخدم وضع "داخلي" أو "فلورسنت" أو "تنجستن" حسب نوع الإضاءة

بالنسبة للمناظر الخارجية، تعمل إعدادات توازن اللون الأبيض "خارج مبنى" بشكل جيد عند تصوير منظر ليلي أو الشروق والغروب. وفي الأماكن التي تتغير فيها ظروف الإضاءة مثل الحفلات، يُفضل استخدام وضع "داخل مبنى".

بعض الهواتف المتطورة تتيح أيضاً ضبط درجة حرارة الألوان يدوياً بين 2300K و15000K، مما يمنحك تحكماً أكثر دقة. ومن خلال إتقان هذه الإعدادات الثلاثة، ستتمكن من إنتاج صور احترافية في مختلف ظروف التصوير.

اليوم الخامس: التركيز والعمق البصري

تُعد القدرة على التحكم في التركيز والعمق البصري من المهارات المتقدمة التي تميز المصورين المحترفين. ومع التطور المستمر لكاميرات الهواتف، أصبح بإمكاننا الآن تطبيق هذه التقنيات الاحترافية باستخدام أجهزتنا المحمولة.

التركيز اليدوي على العنصر الرئيسي

يعتبر التحكم في نقطة التركيز أحد أهم عناصر التصوير الناجح. معظم الهواتف الذكية تتيح لك التحكم في التركيز من خلال النقر على الشاشة في المكان الذي تريد أن يكون واضحاً في الصورة.

للحصول على أفضل النتائج:

  • انقر على العنصر الرئيسي في المشهد لتوجيه الكاميرا للتركيز عليه

  • ثبّت يديك جيداً أثناء التصوير لتجنب الصور غير الواضحة

  • استخدم الضغط المطول على الشاشة لقفل التركيز (AE/AF Lock) إذا كنت ستلتقط عدة صور للهدف نفسه

بعض الهواتف المتطورة توفر ميزة التركيز اليدوي الكامل في وضع Pro، مما يتيح لك ضبط التركيز بدقة عالية خاصة في التصوير المقرب.

استخدام وضع البورتريه لعزل الخلفية

يستخدم وضع البورتريه تقنيات الذكاء الاصطناعي ومستشعرات العمق لتحليل المشهد وفصل الموضوع الرئيسي عن الخلفية، مما يخلق تأثير العمق الضحل (البوكيه) الذي يميز الكاميرات الاحترافية.

لاستخدام وضع البورتريه بفعالية:

  • تأكد من وجود مسافة كافية بين الموضوع والخلفية

  • اختر خلفية بسيطة وغير مشتتة للتركيز على الهدف الرئيسي

  • في العديد من الهواتف، يمكنك ضبط مستوى التمويه بعد التقاط الصورة باستخدام شريط التمرير الخاص بضبط العمق

بإمكانك أيضاً تغيير نقطة التركيز بعد التقاط الصورة في بعض الهواتف المتطورة، حيث تُضبط ضبابية الخلفية تلقائياً لإظهار الهدف الجديد بتركيز حاد.

الاقتراب من الهدف بدلاً من الزوم

على عكس الكاميرات الاحترافية، يؤدي استخدام الزوم الرقمي في الهواتف الذكية إلى تقليل جودة الصورة. لذلك، من الأفضل الاقتراب فعلياً من الهدف بدلاً من استخدام خاصية الزوم.

الاقتراب من الموضوع له فوائد عديدة:

  • يحافظ على جودة الصورة ووضوحها

  • يساعد في الحصول على عمق ميداني أقل بشكل طبيعي

  • يتيح لك رؤية تفاصيل أكثر والتحكم بزاوية التصوير بشكل أفضل

هناك استثناء لهذه القاعدة عندما يكون هاتفك مزوداً بعدسة تقريب بصري، والتي تعد حلاً مثالياً عندما يكون من المستحيل الاقتراب من الهدف، مثل تصوير الطيور الطائرة أو المباني الشاهقة.

الخاتمة

وفقاً لما تعلمنا خلال هذه الرحلة، أصبح بإمكانك الآن التقاط صور احترافية باستخدام هاتفك المحمول دون الحاجة لاقتناء معدات باهظة الثمن. لقد استعرضنا معاً خمسة أيام من التدريب المكثف، بدءاً من فهم إعدادات كاميرا الهاتف والتعرف على العدسات المختلفة، ووصولاً إلى تقنيات التركيز المتقدمة والتحكم اليدوي.

ولعل أهم ما يجب تذكره هو دور الإضاءة باعتبارها العنصر الأكثر تأثيراً في جودة الصورة، إضافة إلى أهمية التكوين الجيد وقاعدة الأثلاث التي تمنح صورك طابعاً احترافياً. أيضاً، لا يمكننا إغفال تأثير زوايا التصوير المختلفة التي تنقل قصة مختلفة من كل منظور.

على الرغم من أن هذا الدليل يمنحك الأسس القوية للتصوير بالجوال، إلا أن إتقان هذه المهارة يتطلب الممارسة المستمرة. لذلك، ننصحك بتطبيق ما تعلمته يومياً، والتقاط مئات الصور لتطوير أسلوبك الخاص. بالإضافة إلى ذلك، لا تتردد في تجربة أوضاع وإعدادات مختلفة وكسر القواعد أحياناً للوصول إلى نتائج إبداعية.

خلاصة القول، لم يعد التصوير الاحترافي حكراً على أصحاب الكاميرات المتخصصة، فالهاتف الذي تحمله بين يديك يمتلك قدرات هائلة لتوثيق اللحظات بشكل إبداعي ومميز. بالتالي، استمر في الاستكشاف والتعلم، واعلم أن رحلة الإبداع في عالم التصوير لا تنتهي، بل تتطور مع كل صورة جديدة تلتقطها.

إرسال تعليق